البيت الحلبي فن التأقلم مع البيئة

البيت الحلبي فن التأقلم مع البيئة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البيت الحلبي فن التأقلم مع البيئة
دروس من الماضي

 إعداد : المهندس المعماري حسان صواف



تعكس العمارة المتطلبات الأساسية لحياة الإنسان وكلما استجاب المبنى لمعطيات الزمان والمكان كان أكثر  نجاحا واصدق تعبيرا

واستجابة لهذه المتطلبات

 .

والبيت الحلبي القديم نجح في تحقيق المتطلبات الخاصة لساكنيه ، فقد عكست الخصوصية الحياة الاجتماعية والمتطلبات الروحية والنفسية والجمالية فقد كانت البيوت وهنا لا استطيع ذكر البيت منفصلا فالتكوين العمراني يربط البيوت مع الأبنية العامة في صيغة القرابة الاجتماعية في المدينة العربية الإسلامية .

 تعود معظم البيوت الحلبية التراثية الباقية إلى اليوم إلى العصر العثماني , وهي مشيدة من الحجر الحلبي المحلي , مازالت بعض البيوت الكبيرة موجودة في المدينة القديمة لاسيما في الأحياء الغنية مثل الجلوم والفرافرة داخل الأسوار , وحي الجديدة خارجها , وان اغلب هذه البيوت على طابقين وقسم منها تحت الأرض على شكل أقبية ، لا يوجد في البيت الحلبي وظائف محددة لكل غرفة ماعدا المطبخ والحمام , فغرفة المعيشة يمكن أن تستخدم للنوم وهذا يعكس المرونة في عملية التصميم الداخلي وفكرة الفراغ المتعدد الاستعمالات الذي ظهر في العمارة الحديثة , والمعروف في سورية أن الغرف تستخدم حسب فصول السنة , فالقسم المستخدم في الصيف يطلق عليه اسم ((مصيف)) والقسم المستخدم في الشتاء يطلق عليه اسم ((مشتى)) , فالحياة داخل البيت كما هو واضح تخضع لاعتبارات الطقس , ويتم اختيار الفراغات المناسبة لحالة الجو في الصيف والشتاء وان من أهمها الإيوان  هذا الجزء من البناء وتلفظه العامة ليوان وهو عبارة عن قاعة مرتفعة السقف محاطة بثلاث جدران يتجاوز ارتفاع سقفها طابقين وفي الإيوان يستريح الإنسان صيفاً بعيداً عن أشعة الشمس الحارقة يراقب باستمتاع كل مايجري أمامه في صحن البيت أو ارض الحوش في العامية تلك الفسحة المكشوفة التي تحلق حولها الغرف وتنفتح عليها وتكون بمثابة الرئة في البيت ويشكل فيها عنصر الماء والخضرة والعناصر الجمالية الزخرفية.


فعلى الواجهات الأربعة نرى هذه الزخارف الهندسية والنباتية البديعة تعلو النوافذ تم تعلوها نوافذ صغيرة تساهم في خلق تيار هواء متحرك بينهما عبر الفسحة المكشوفة من الهواء المعدل والرطب في جو المدينة الحار صيفا"وتكون أرضية هذه الفسحة لوحة فنية جميلة غنية متناغمة من الحجر الأصفر الحلبي  تكحله زخارف هندسية تسمى الخيط العربي ولعل الداخل إلى البيت عبر ممر منكسر بجدران صامتة يفاجئه هذا الغنى الفني المتألق ويعطي لساكنيه الراحة النفسية والهدوء كما أنها ملتقى للجلسات الاجتماعية .

ومن هنا نستنتج أن التأقلم مع بيئتنا واستخدام موادنا المحلية في البناء مع إبداعات الحرفي المعار الفنان هو أرقى درجات الفن العملي

 الموظف في خدمة الإنسان ، نتمنى أن نستفيد منها ونطبقها في تصميماتنا المعمارية المعاصرة التي تكرس هويتنا العربية .

التعليقات

إضافة تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
سؤال التحقق
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.

powered by Techcell Group